صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

126

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

التباعد ليس أولى من الحكم عليه بكونه أحد البواقي فيكون تخصيصا من غير مخصص واما قوله امتناع تقوم الضد بالضد مجرد دعوى بلا دليل فهو افتراء لان دليلهم ان الضدين متفاسدان فلا يمكن حصول ماهية حقيقية من ضدها ولا من الضدين والأبلق ليست له ماهية وحدانية بل وحدته بمجرد الفرض والاعتبار فظهر ان لا حاصل لما ذكروا في بيان تحصيل قسم من التقابل في تقابل الواحد والكثير فيجب عليهم ( 1 ) ان يجعلوا له قسما خامسا الا ان المشهور ما ذكرناه من الأقسام الأربعة مع خواصها ولوازمها المرحلة السادسة في العلة والمعلول وفيه فصول

--> ( 1 ) فيه تلويح إلى أن حصر اقسام التقابل في الأربعة ليس بعقلي دائر بين النفي والاثبات كما يظهر من تضاعيف ما مر من كلامه ان تحديد التضاد بالحد المعروف مبنى على الاصطلاح وقد مر الكلام فيه والذي ينبغي ان يقال في هذا المقام انا لا نشك في أن الواحد موجود وان الكثير موجود وانهما متنافيان في الجملة فالموجود من حيث هو موجود منقسم إلى الواحد والكثير وهو انقسام أولى يلحق الوجود بما هو وجود من غير توسيط واسطه فالمفهومان منتزعان من الوجود لذاته فالوصفان أعني الوحدة والكثرة غير خارجين عن ذاته والا لكانا باطلين قضاء الحق الأصالة في الوجود فهما وصفان راجعان اليه في عين انهما مختلفان وقد مر ان الوحدة تساوق الوجود وتعم الواحد والكثير جميعا فالوجود في وحدته وكثرته يفترق بعين ما يشترك به وبالعكس وهذه خاصية التشكيك فانقسام الوجود إلى الواحد والكثير من قبيل انقسام الحقيقة المشككة إلى مرتبتيه المختلفتين بالشدة والضعف والكثير هو المرتبة الضعيفة لضعف الوحدة المساوقة للوجود فيه وهو نظير انقسامه إلى الخارجي والذهني وانقسامه إلى ما بالفعل وما بالقوة وانقسامه إلى الثابت والسيال وغير ذلك ولا ريب في انتفاء التقابل من بين مراتب التشكيك لان رجوع ما به الاختلاف في المراتب إلى ما به الاتفاق لا يجامع الغيرية الذاتية التي يقوم به التقابل فقد ظهر مما قدمناه ان الواحد والكثير لا تقابل بينهما من حيث هما واحد وكثير واما قوله ره انا نفهم تقابلا بين الواحد والكثير اللذين كل منهما ينافي الاخر ويبطله عند حدوثه ووجوده فلا يثبت بمجرد التنافي والتباطل بينهما أزيد مما يقتضيه اختلاف مراتب التشكيك من البينونة وانعزال بعضها من بعض ط مده